الشيخ السبحاني
437
بحوث في الملل والنحل
يعرب عن أنّ هذا العمل كان أمراً مباحاً فجاء هذا الراوي ينقل هذا الأمر على عفو الخاطر . والاستدلال بهذه الرواية وما يأتي بعده بهذا الوجه ، ولأجل ذلك لم نحاول أن نصحح السند . 4 - روى السمهودي عن الإمام محمد بن موسى بن النعمان في كتابه « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » عن محمد بن المنكدر : أودع رجل أبي ثمانين ديناراً وخرج للجهاد ، وقال لأبي : إنّ احتجت أنفقها إلى أن أعود . وأصاب الناس جهد من الغلاء ، فأنفق أبي الدنانير ، فقدم الرجل وطلب ماله ، فقال أبي : عد إليَّ غداً ، وبات بالمسجد يلوذ بقبر النبي مرة وبمنبره مرة ، حتّى كاد أن يصبح يستغيث بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هو كذلك فإذا بشخص في الظلام يقول : دونكها يا أبا محمد . فمدّ أبي يده ، فإذا بصرّة فيها ثمانون ديناراً ، فلمّا أصبح جاء الرجل فدفعها إليه « 1 » . وقد نقل السمهودي في هذا الفصل قصصاً كثيرة عن شخصيات إسلامية ، فمن أراد فليرجع إليه « 2 » . وقد عرّفت أنّ كيفية الاستدلال بهذه القصص ليس على أساس صحة إسنادها أو خلو متونها عن الشذوذ ، وإنّما هو على أساس أنّه لو كان هذا الأمر شركاً أو أمراً محرماً لما اهتمّ المحدّثون والمؤرّخون بنقلها ، بل ولما
--> ( 1 ) . وفاء الوفا : 4 / 1380 . ( 2 ) . نفس المصدر : 4 / 1380 - 1387 .